أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

143

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والتفاعل يشتركان كثيرا انتهى . « وأيضا فقد جمع بينهما في هذه الآية في قوله : « مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ » . قوله : « إِلى ثَمَرِهِ » متعلق ب « انْظُرُوا » ، وهي بمعنى الرؤية ، وإنما تعدت ب « إِلى » لما تضمنته من التفكر . وقرأ الأخوان : « ثَمَرِهِ » بضمتين ، والباقون بفتحتين . وقرىء شاذا بضم الأول وسكون الثاني . فأما قراءة الأخوين فتحتمل أربعة أوجه : أحدها : أن يكون اسما مفردا ، ك « طيب ، وعنق . والثاني : أنه جمع الجمع ، ف « ثمر » جمع : ثمار ، وثمار : جمع ثمرة ، وذلك نحو : « أكم » جمع « إكام » ، و « إكام » جمع « أكمة » ، فهو نظير : كتاب وكتب . والثالث : أنه جمع ثمر ، كما قالوا : أسد ، وأسد . والرابع : أنه جمع ثمرة . قال الفارسي : والأحسن أن يكون جمع ثمرة ، ك « خشبة وخشب » ، وأكمة وأكم ، ونظيره في المعتل : لابة ولوب ، وناقة ونوق ، وساحة وسوح . وأما قراءة الجماعة ف « الثّمر » اسم جنس مفرده ثمرة ، ك « شجر وشجرة ، وبقر وبقرة ، وخرز وخرزة » . وأما قراءة التسكين فهي تخفيف قراءة الأخوين ، وقيل : بل هي جمع : « ثمرة » ك « بدن » جمع : « بدنة » . ونقل بعضهم أنه يقال : ثمرة ، بزنة سمرة ، وقياسها على هذا « ثمر » ، كسمر ، بحذف التاء إذا قصد جمعه ، وقياس تكسيره أثمار ، ك « عضد ، وأعضاد » . وقد قرأ أبو عمرو الذي في سورة الكهف « 1 » بالضم وسكون الميم ، فهذه القراءة التي هنا فصيحة كان قياس أبي عمرو أن يقرأهما شيئا واحدا ، لولا أن القراءة مستندها النقل . وقرأ أبو عمرو والكسائي وقنبل : « خشب » بالسكون ، والباقون بالضم ، فهذه القراءة نظير تيك . وهذا الخلاف - أعني في « ثَمَرِهِ » والتوجيه بعينه - جار في سورة يس « 2 » . وأما الذي في سورة الكهف « 3 » ففيه ثلاث قراءات ، فعاصم يقرأ بفتحتين ، كما يقرأه في هذه السورة ، وفي يس ، فاستمر على عمل واحد . والأخوان يقرآنه بضمتين في السور الثلاث ، فاستمرا على عمل واحد . وأما نافع وابن كثير وابن عامر فقرأوا ما في الأنعام ويس بفتحتين ، وقرأوا ما في الكهف بضمتين . وأما أبو عمرو فقرأ ما في الأنعام يس بفتحتين . وما في الكهف بضمة وسكون . وقد ذكروا في توجيه الضمتين في الكهف ما لا يمكن أن يأتي في السورتين ، وذلك أنهم قالوا - في الكهف - : الثمر - بالضم : المال ، وبالفتح المأكول . وقوله : « إِذا أَثْمَرَ » ظرف لقوله : « انْظُرُوا » ، وهو يحتمل أن يكون متمحصا للظرف وأن يكون شرطا ، وجوابه محذوف ، أو متقدم عند من يرى ذلك ، أي : إذا أثمر فانظروا إليه . قوله : « وَيَنْعِهِ » الجمهور على فتح الياء من « يَنْعِهِ » وسكون النون ، وقرأ ابن محيصن بضم الياء وهي قراءة قتادة والضحّاك . وقرأ إبراهيم ابن أبي عبلة واليمانيّ « يانعة » ، ونسبها الزمخشري لابن محيصن ، فيجوز أن يكون عنه قراءتان . واليّنع - بالفتح والضم - : مصدر ينعت الثمرة ، أي : نضجت ، والفتح لغة الحجاز ، والضم لغة بعض نجد ، ويقال أيضا : « ينع » بضم الياء والنون ، و « ينوع » بواو بعد ضمتين . وقيل : الينع - بالفتح : جمع « يانع » ك « تاجر » و « تجر » ، و « صاحب » و « صحب » . ويقال : ينعت الثّمرة ، وأينعت ، ثلاثيا ورباعيا ، بمعنى . وقال الحجّاج : « أرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها . ويانع : اسم فاعل . وقيل : أينعت الثّمرة وينعت : احمّرت ، قاله

--> ( 1 ) آية ( 42 ) . ( 2 ) آية ( 35 ) . ( 3 ) آية ( 42 ) .